الشيخ حسين الحلي

394

أصول الفقه

العموم مثلًا مقيّداً بإخراج الصغرى لازمه أنّ الكبرى خارجة عن العموم عند بقاء الصغرى تحته ، وهكذا الحال من طرف العكس ، وحينئذٍ تكون النتيجة أنّ كلًا منهما خارجة عن العموم عند العمل به في الأُخرى ، وذلك أكثر تخصيصاً فيما لو تخلّصنا عن محذور الجمع بإخراج أحدهما فقط وإبقاء الآخر ، فراجع ما في المقالة ص 12 وص 70 « 1 » . والإنصاف : أنّ إقحام احتمال إخراج أحدهما هو الذي أوجب الإشكال في المسألة ، ولا محصّل لاخراج الواحد الكلّي بمعنى مفهوم الواحد ، ولا الواحد الشخصي المردّد نظير النكرة على رأي صاحب الفصول « 2 » ، ولا الواحد الشخصي المعيّن ، إذ لا دليل على ذلك ، وليست المسألة إلّا من وادي قيام الدليل العقلي أو النقلي على عدم الجمع في ذلك الحكم المستفاد من العام في الشخصين ، وهذا الجمع إنّما ينشأ عن إطلاق الحكم في كلّ منهما ، فيكون الساقط هو الاطلاق المزبور ، وتكون النتيجة هي التخيير في تمام موارد هذا الضابط إلّا باب تعارض الخبرين ، للعلم الخارجي بأنّه ليس لمجرّد عدم إمكان الجمع ، بل إنّه لعدم كون المجعول إلّا أحدهما كما أشار إليه الشيخ قدس سره « 3 » ، فتأمّل . وكيف كان ، فهذه الجهة إن كانت هي المولّدة للتخيير فهي موجودة في أطراف العلم الاجمالي ، وإن كان المولّد للتخيير هو ما ذكره الأُستاذ العراقي قدس سره من تقدّم التخصيص الأحوالي على التخصيص الأفرادي ، كان ذلك أيضاً موجوداً في أطراف العلم الاجمالي .

--> ( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 34 و 194 . ( 2 ) الفصول الغروية : 163 . ( 3 ) فرائد الأُصول 4 : 38 .